القاضي النعمان المغربي

303

تأويل الدعائم

قال اللّه تعالى : « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً » والشرك يقتضي وجوها كثيرة أعظمها الشرك باللّه غيره في شيء من الأشياء وأخفاها التدين بما لم يأمر به في قليل الأشياء وكثيرها ، يرى من يدين بذلك أنه عن أمر اللّه وليس هو عنه فيعتقد أن الّذي أضل ذلك هو إلهه وهو غير اللّه جل وعز ذكره وأن يشرك أحدا مع من أفرده اللّه بأمر ما كان ومن ذلك جاء : أن الشرك أخفى من الذرة السوداء على المسح الأسود في الليلة الظلماء ، والإسلام من الشرك التسليم لأولياء اللّه فيما أمروا به ونهوا عنه واتباع أمرهم والوقوف عند نهيهم وتأويل الحج الوصول إلى معرفة صاحب الزمان والكون في جملة أوليائه ، وسيأتي بيان ذلك وشرحه على الواجب فيه عند ذكر الحج إن شاء اللّه تعالى . ويتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أكثروا من الصلوات على يوم الجمعة فإنه يوم تضاعف فيه الأعمال . وعن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إن اللّه يبعث ليلة كل جمعة ملائكته فإذا انفجر الفجر من يوم الجمعة لم يكتبوا إلا الصلوات على محمد وعلى آل محمد صلى اللّه عليه وسلم حتى تغرب الشمس . وعن أبي جعفر محمد بن علي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : الأعمال تضاعف يوم الجمعة فأكثروا فيه من الصلوات والصدقة ، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به فيما قد سمعتموه فيما قبل هذا الحد من حد الرضاع الباطن من تأويل الصلوات على محمد صلى اللّه عليه وسلم بتمام القول في ذلك وبيانه والشواهد له وجملة القول في ذلك أن المصلى في اللغة عند العرب هو الفرس الّذي يتلو السابق في الحلبة إذا سابقوا بين الخيل فتأويل الصلوات على محمد صلى اللّه عليه وسلم الإقرار بمن يتلوه من أئمته واعتقاد إمامتهم والدعاء إلى اللّه بأن يصلى أمرهم كذلك وذلك قول القائل : اللهم صلى على محمد تأويله تابع الإمامة بعده في ذريته وصلها فيه وقول اللّه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ » « 1 » ، يقول أقيموا من أقامه اللّه لتتلوه من أئمته واحدا بعد واحد لذلك قيل وعلى آل محمد يعنى الأئمة من ذريته أن يتلو كذلك كل واحد منهم من مضى قبله ولو كان معنى ذلك ما يقوله العامة لكان ردّا على اللّه لأنه قال تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ » فإذا كان جواب ذلك الأمر أن يقولوا صل على محمد فهو رد على اللّه وذلك كقول القائل لمن يأمره افعل كذا فيقول له المأمور

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 56 .